----------------------------------------
رئيس التحرير: غمدان أبو علي - مدير التحرير: عرفات مكي
مركز د. وائل كمال
الرئيسية / كتابات وآراء / الدكتور حميد الريمي يكتب : لماذا تقدموا و تأخرنا ؟؟

الدكتور حميد الريمي يكتب : لماذا تقدموا و تأخرنا ؟؟

الحديدة نيوز / كتب / د . حميد الريمي
عند طرح هذا السؤال على أي شخص سيضل يسرد لك العديد من الأسباب و يدخلك في موضوع الدين و في موضوع المؤامرة و نظريات عديدة ، لكن الحقيقة التي تغيب عنا جميعا بان المجتمعات التي نسميها اليوم بالمجتمعات المتقدمة تركت كل الخلافات في ما يخص الدين، المذهب، لون البشرة، الجنس و غيرها من الخلافات التي هي اليوم منتشرة بيننا و اتجهت إلى ما يصلح دنياها و تركت موضوع الآخرة كموضوع شخصي؛ نعم تركت كل ذلك طبعا بعد صراعات طويلة و معارك ذهب ضحيتها الملايين من البشر تركت كل هذا و اتجهت إلى القضاء على الجهل و تنمية المجتمعات، لم تهدر تلك المجتمعات أي المتقدمة الكثير من الوقت للبحث عن ألية القضاء على الجهل و تنمية المجتمعات، و سرعان ما أدركت بأن التعليم فقط هو وحده السلاح الوحيد الذي سيقضي على الجهل و يحقق التنمية، و كتبت في ذلك الكتب و ألفت النظريات و تأسست مراكز بحثية، كانت نتاج كل تلك الأبحاث و النظريات عبارة عن رسم مبسط جدا جدا،في القمة تتربع التنمية المستدامة ترتكز هذه التنمية على عمودين في كلا طرفيها، هذان العمودان هما مخرجات التعليم الجامعي و مخرجات التعليم الفني و المهني، هذان العمودان يقفان على أرضية صلبه جدا جدا هذه الارضيه هي مخرجات التعليم العام، الدول المتقدمة ركزت أولا على بناء القاعدة الأساسية المتمثلة في التعليم العام طورت منه و جعلت من مخرجاته أحجار صلبه جدا لتشكل الأرضية القوية التي ستحمل عمودي التنمية، شجعت تلك المجتمعات مخرجات التعليم العام للالتحاق بالتعليم الجامعي و كذا بالتعليم الفني والمهني حيث شيدت مؤسسات التعليم الجامعي و كذا مؤسسات التعليم الفني و المهني و لم تفرق هذه المجتمعات في كلا المؤسستين حتى لا تطغى إحدى المخرجات على الأخرى ليحدث نوع من عدم التوازن و الاستقرار في المخرجات الداعمة للتنمية المتمثلة في مخرجات تلك المؤسستين، حتى أن بعض الدول كان لها معاهد فنية و مهنية تستقبل الطلاب في وقت مبكر جدا من مراحل التعليم، و بعض الدول كان التعليم العام يتفرع الى عام و فني انا درست و تعلمت في بولندا و عشت فيها لأكثر من عقد لاحظت بأن دولة بولندا تركز تركيز كبير على التعليم الفني و المهني بحيث يكتسب الطلاب و منذ وقت مبكر مهارات عديدة ونادر ما يوجد في هذه الدولة ما نسميه نحن بالتعليم العام، الطالب هناك يحدد مساره العلمي من وقت مبكر طالب الطب طالب الهندسة طالب القانون الطلاب من ذوي التوجه المهني، هناك الدولة تشجع على الالتحاق بجميع مؤسسات التعليم لا تحتقر و لا تقلل من شأن مؤسسات التعليم لذا نجد الطلاب يتوزعون على تلك المؤسسات بحسب رغباتهم وبحسب تطلعاتهم، و هذا عكس ما يحصل لدينا تحقير و امتهان لمؤسسات التعليم الفني و المهني و توجيه مسبق لطلابنا لنوع التخصص الذي يجب عليهم الالتحاق به توجيه إعلامي توجيه مجتمعي و في نهاية المطاف نفاجئ بعدم تحقيق تنمية مستدامة و هذا شيئ طبيعي و نتاج طبيعي فمن المقدمات نستطيع أن نستنتج النتائج، اعتمدت على بناء عمود واحد من عمودي التنمية لذا لن تستطيع التنمية الصمود و البقاء على عمود واحد و سينهار أضف إلى ذلك بأن الأرضية التي أقمت عليها هذا العمود أرضية رخوة و هشه فسرعان ما سينهار هذا البناء، طلابنا للأسف مبرمجين للالتحاق بالتعليم الجامعي فقط و مجتمعنا ينظر للتعليم الفني و المهني نظرة دونية كذلك لمؤسسات التعليم الفني والمهني و بهكذا نظرة لن نحقق تنمية ، أذكر حين كنت عميدا لكلية المجتمع كنت أسأل الطلاب لماذا التحقت بهذه الكلية فكانت الإجابة تلقائية معدلي لا يسمح لي الإلتحاق بالتعليم الجامعي و لأن مخرجات التعليم الفني و المهني ينظر لها نظرة دونية كان بمجرد أن يتخرج الطالب من كلية المجتمع يبذل كل جهد و سيدفع الغالي و النفيس للالتحاق بالتعليم الجامعي، يتعامل هكذا و كأنه يريد أن يمحوا العار و العيب الذي لحق به جراء التحاقه بكلية المجتمع، لذا لن تستقيم لدينا الأمور مالم يكون لدينا سياسة تعليمية تشجع جميع مخرجات التعليم لن تستقيم ما لم ندرك أننا نسير في الطريق الخطأ و أن الاعتماد على مخرجات التعليم الجامعي فقط لن يحقق لنا التنمية المنشودة و سيصبح لدينا قريبا جيش كبير من البطالة بسبب السياسة الخاطئة. نكرر أخيرا بأن التنمية قوامها عمودين أساسيين هما مخرجات التعليم الجامعي و مخرجات التعليم الفني و المهني وهذان العمودان يقفان على أرضية صلبة جدا هي مخرجات التعليم العام.لا أدري هل يدرك ذلك الراسمين و المخططين لسياسة التعليم في بلادي أم لا؟

* نائب عميد كلية علوم و هندسة الحاسوب، جامعة الحديدة ..

شاهد أيضاً

“حلم بسيط”

الحديدة نيوز_ محمد عمر  أبحث عن حلمي المفقود يا وطني و  أحاول أن  أنتشل ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *