تفاقم الفقر وازياد الفساد في اليمن

‏  4 دقائق للقراءة        779    كلمة

الحديدة نيوز : العربي الجديد

تدفقت المساعدات على اليمن منذ اندلاع الحرب قبل 4 سنوات، إذ جمعت الأمم المتحدة نحو 10 مليارات دولار لتنفيذ خطتها الإنسانية في البلد المنكوب، فيما أعلنت دول ومنظمات واتحادات عن مساعدات لا تقل قيمتها عن 10 مليارات دولار، من أجل محاربة الفقر، خلال نفس الفترة، ورغم ذلك ما زال الاقتصاد اليمني يعاني من أزمات خانقة وواصلت العملة المحلية التهاوي المتسارع وزاد عدد الفقراء.

عة للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية المحلية، ومن بين أكبر المنظمات التي تلقت هذه الأموال، برنامج الغذاء العالمي وصندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وغالبا ما يتم توجيه المساعدات نحو الحلول الطارئة، قصيرة الأجل، وحسب مراقبين فإن المكاسب الاقتصادية من المساعدات الإنسانية محدودة للغاية وأحيانا معدومة كونها مساعدات غذائية عابرة، وليس لها تأثير في الحد من الفقر، إذ لا يستفيد المحتاجون منها بقدر استفادة أطراف الصراع التي تقوم بتوزيع معونات الإغاثة على الموالين لهم بل وصرفها أحيانا على جبهات القتال الحرب أو يتم بيعها في السوق السوداء وتخلق تجارة داخل النشاط الاقتصادي الموازي.

ولم تمنع مليارات الدولارات من المساعدات في وقف تهاوي العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وزيادة معدلات البطالة.

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء، علي سيف كليب، أن الأزمة الإنسانية في اليمن هي نتاج أزمة اقتصادية بالأساس، وأن معونات الغذاء ليس لها تأثير إيجابي على القطاعات الإنتاجية، وكان من الأفضل لو تم توجيه هذه المبالغ لدعم الاقتصاد ودفع رواتب موظفي القطاع العام.

وقال كليب لـ”العربي الجديد”: “في اعتقادي لو أن جزءا من هذه الأموال خصص لتغطية مرتبات الموظفين لكان ذلك أجدى وأنفع وسيفي بالغرض، لكن جزءا كبيرا من هذه المساعدات يذهب للنفقات التشغيلية، وما يخصص للمساعدات الإنسانية في الغالب لا يذهب إلا للقليل من مستحقيه”.

وأشار كليب إلى أن كثيراً ممن يحصلون على سلال غذائية يبيعونها للتجار، وغالباً ما تكون السلة غير كاملة وما يتم بيعه طبعا يكون بسعر منخفض.

وحسب تقارير دولية، نزح مليونا شخص بسبب المعارك، ونحو 17.8 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وقد أدى ارتفاع الأسعار وزيادة حالات النقص إلى تعرض 8.4 ملايين يمني لخطر المجاعة، ويقدر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن أكثر من 75% من السكان في حالة طوارئ.

ووفقاً للأمم المتحدة، يعيش حوالي 80% من اليمنيين في حالة فقر، مقارنةً بأكثر من 50% في عام 2014، ويحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدات.

ويقدر البنك الدولي أن حوالي ثمانية ملايين يمني فقدوا وظائفهم منذ بدء الحرب في عام 2015. وبلغ معدل البطالة الرسمي بالفعل أكثر من 50 % في عام 2014. ومن المرجح الآن أن يكون أعلى من ذلك بكثير.

وأكدت مجموعة الأزمات الدولية، في نهاية فبراير/ شباط الماضي، أن المساعدات الإنسانية ضرورية على المدى القصير، ولكنها في نهاية المطاف حل مكلف للغاية لمشكلة لا يمكن لأي قدر من المال أن يحلها.

وانخفض الناتج الاقتصادي الذي تم قياسه من الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من النصف بسبب بعض التدابير، في حين ارتفع التضخم بشدة، حسب تقارير رسمية.

الخبير في التنمية، أحمد مبارك بشير، أكد أن اليمن يحتاج إلى تنمية بدلا عن معونات الإغاثة. وقال بشير لـ”العربي الجديد”: “لو تم استقطاع 10% من المبالغ التي خصصت للإغاثة لتوجيهها نحو التنمية، لتم تعويض جزء معقول مما دمرته الحرب وبدأت مرحلة التعافي للاقتصاد وتم الحد من انهيار العملة”.

وأوضح مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (مستقل)، في تقرير حديث، أن اقتصاد المساعدات الإنسانية والاغاثية بات يشكل نسبة مهمة من حركة الاقتصاد اليمني حيث يدير ما يزيد عن 4 مليارات دولار سنويا.

وتوقع المركز في تقريره السنوي أن يتراجع إجمالي المساعدات المقدمة إلى اليمن عبر وكالات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الأخرى خلال عام 2019، وذلك بعد “فضيحة فساد توزيع المساعدات الإنسانية”، حسب المركز.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة، في 26 فبراير/ شباط، عن تبرعات من المانحين بمبلغ 2.6 مليار دولار لتنفيذ خطتها الإنسانية في اليمن للعام الجاري 2019. وقالت في بيان إن خطة الاستجابة تتطلب 4 مليارات دولار، وأكثر من نصف التمويل يذهب نحو المساعدات الغذائية الطارئة لنحو 12 مليون شخص.

عن gamdan

شاهد أيضاً

المحامي أسامة السقاف ينال درجة الدكتوراه من جامعة صنعاء

‏‏  1 دقيقة للقراءة        184    كلمة الحديدة نيوز / قــــسم الأخــــبار  توج المحامي والباحث أسامة محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *