علوان الشيباني .. الإنسان ورجل الأعمال الذي لا يشبه غيره!

‏  4 دقائق للقراءة        785    كلمة

 

الحديدة نيوز //  كتب // عبدالعزيز شمسان

التقيته قبل عقدين، في مكتب الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني رئيس مجلس الشورى، وكانت هي المرة الأولى التي التقيه فيها، يومها كان التوجه الرسمي للدولة يمهد لإعلان العام 2005 عاماً للترويج السياحي.

بدا الرجل وكأنه اخذ على عاتقه مهمة تحويل الحلم ببناء قاعدة لصناعة السياحة في اليمن إلى حقيقة ماثلة للعيان؛ إذ كان حديثه مع الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني، مركزاً على استظهار كامل شروط ومقومات تحويل اليمن إلى وجهة استثمار سياحي ومقصد رئيس في نوايا السائح عبر العالم، وعلى ما انطوى عليه حديثه – يومها – من إدراك عميق لطبيعة التحديات التي تواجه مشروع بهذا الحجم.

كصفحي، مثل لي أسلوبه الشيق، شديد التماسك في عرض أفكاره، فرصة لاكتشاف اهتمامات وحقائق جديدة وجدتني ملزم معها بعدم التعميم في موقفي من رأس المال (الوطني) أو مضطر لمراجعة هذا الموقف بإعادة انتاج تعريف جديد لعلاقتي المتوترة بالرأسماليين (الوطنيين)، سأتوخى فيه – هذه المرة – ان يكون التعريف أكثر تفصيلاً، أكثر فرزاً، اكثر إنصافاً.. واكثر التصاقاً بالحقيقة.

عرفت من هيئته، هندامه، هيبته، وقاره، أنه رجل أعمال احتنك ما يكفي من التجارب، وانبأ منطقه في الحديث عن شخصية تزودت بما يكفي من المعرفة بأشياء كثيرة.

واما من الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني، فقد علمت أنه كان رجل الأعمال، علوان الشيباني، الذي اقتضبه لي، بعبارة واحدة: يا عبدالعزيز، هذا الرجل” نسيج وحده”.

وكم سهل علي – حينها – الربط بين المناسبة التي قيلت فيها هذه العبارة اول مرة وما عناه – تحديداً- الأستاذ عبدالعزيز عبدالغني، بإستدعاءها من جديد والصاقها – هذه المرة – بشخص علوان الشيباني.
قلت -حينها- للأستاذ: “هذه العبارة قيلت على لسان عمر بن الخطاب، في اختزال عبقري منه لمناقب الفارس اليماني المثنى بن حارثة الشيباني، ورد – الأستاذ مبتسماً – على غير عادته-:” يعني الإثنين طلعوا من بني شيبة”.

عصر ذلك اليوم، كنت استعرض لوالدي نتائج زيارتي للأستاذ عبدالعزيز عبدالغني، مع سؤال ملح عن شخصية الأستاذ علوان الشيباني.. وافاض والدي أنه “لا يشبه غيره” إذ بدأ من نقطة الصفر وتحرى -منذ البداية- أن تعلي دوافعه الإستثمارية من أهمية وجود ترابط وثيق بين مصلحتين: خاصة له، كمستثمر يستهدف تحقيق الربح، وعامة: بتحقيق قيمة مضافة وتأثير مستدام”.

أي أنه كان المستثمر الوطني الذي فرض على نفسه شروط ومعايير للنجاح، كانت قاسية جداً بالنسبة لمستثمر ينزع غيره من المستثمرين إلى التحلل منها، اعتماداً على مغالطات منطقية تسهل عليهم مهمة تحديد موضع حدود اعمالهم وتجارتهم واستثماراتهم، من موضع حدود المصلحة العامة.

منحني كلام الوالد عن علوان الشيباني، سبباً إضافياً للاهتمام بهذه الشخصية ومواكبة أخبارها وتتبع تاريخها، ومنحني هذا الأخير فرصة الوقوف على محطات ملهمة في تاريخ هذه الشخصية التي يتداخل فيها الرأسمالي بالإنساني بالاجتماعي بالوطني في مسار سلوكي شديد التألق، قمين من حيث جاذبيته على الدفع بهذه الشخصية كأنموذج ريادي فريد من نوعه متفرد من حيث خصائصه وعناصره شديدة الندرة.

لم لا وعلوان الشيباني، لم يركب قطار السلطة أو يتعلق به، او يهتم بتحصيل النفوذ في سبيل خدمة مصالحه، بل راغم بشدة الممارسات التجارية الضارة وغير النزيهة ودافع بقوة عن حقوق الملكية الفكرية ودعا إلى عقد أعمال تسوده الفرص المتساوية والمنافسة الشريفة.

جادل علوان الشيباني، بالإمكانية الواسعة للسياحة في تحقيق قيمة اقتصادية مضافة تفيد منها قطاعات اقتصادية كثيرة وصولاً إلى تأمين أحد أهم مصادر الدخل للبلد.. مبدياً استعداده للمبادرة وتحمل تبعات هذا الإستعداد!

في تتبعي لآخر محطة في تاريخ الرجل.. أخبرني الأستاذ إدريس الشيباني، الشخصية المقربة من الأستاذ علوان الشيباني، أن الأخير” كان يتوقع ويستقبل الصدمات في مجال أعماله في الداخل بمعنويات عالية وحس وطني متقدم وافق مفتوح على ابتسامة عريضة لا تفارق محياه، وأن هذه الابتسامة لطالما منحتهم – كموظفين في مجموعة العالمية – الحافز للعمل والثقة بالقدرة على تحقيق الإنجاز.. وأن جميع مبادرات الأستاذ علوان الشيباني، سواء التجارية منها أو تلك المرتبطة بالمسؤولية الإجتماعية أو المبادرات الخيرية كانت كلها تستهدف تحقيق قيمة حقيقية وأخرى مضافة.

ومن ذلك – والكلام ما يزال للأستاذ إدريس الشيباني، اصراره على الإستثمار في تجارة الخدمات على رغم محدودية العائد من وراءها فضلاً عن بيئتها المضطربة التي ينعدم فيها اليقين، وكذا جهده في الدفاع عن المهمشين وحقهم في الإندماج والمواطنة المتساوية، ومبادراته التعليمية أو تلك التي استهدفت تمكين المستفيد منها من الإفتكاك من عبء الشعور بالحاجة والإعتماد على الذات.
لقد كان شيئا مختلفاً يا “عبدالعزيز”.

عن Admin

شاهد أيضاً

مؤسسة إنصاف للحقوق والتنمية تنفذ دورة تدريبية في التماسك الاجتماعي وحقوق الأقليات عبر منصة الزوم

‏‏  2 دقائق للقراءة        261    كلمة الحديدة نيوز // أمة الله عبدالله   نفذت مؤسسة إنصاف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *