رئيس التحرير: غمدان أبو علي - مدير التحرير: عرفات مكي
الرئيسية / كتابات وآراء / كــــورونـا الـيــــمـن.. بين تسيس الحكومات، وغيــــاب المنــــظمات

كــــورونـا الـيــــمـن.. بين تسيس الحكومات، وغيــــاب المنــــظمات

كــــورونـا الـيــــمـن.. بين تسيس الحكومات، وغيــــاب المنــــظمات ..

الحديدة نيوز / كتب / فوازالمقطري..

– كغيرها من دول العالم المختلفة .. لم تكن اليمن بمنأى عن شبح الوباء المخيف “كورونا أو COVID 19” الذي أرعب أقوى الحكومات ، وأثر على اقتصاد أكبر الشركات ، وأقلق مختلف المنظمات .. لاسيما تلك العاملة في المجال الصحي والإغاثي والإنساني .
وبعيداً عن كون الفيروس أرسله الله لعباده لإيقاضهم من غفلتهم ، أو للحد من سفك الدماء البشرية وإيقاف الاقتتال ، أو رحمة وحكمة منه لتعافي البيئة والغلاف الجوي الذي تأثر كثيراً بفعل الانبعاثات الحرارية وتلوث الهواء بسبب المصانع والمفاعلات وحتـى عــوادم السـيارات .
أو أن هذا الفيروس الذي تحول إلى جائحة عالمية بسرعة جنونية كان مصنّعاً في إطار الحرب البيولوجية والحرب البارد ، وقد ذكرت ذلك في مقالٍ سابقٍ لي .. غير أن الوضع قد تغير ، لأننا حينها كنا نخشى أن يصل الوباء إلى اليمن بسبب منـافذنا المفتوحة وسياسة حكوماتنا المتصارعة .. أو كرماً وحباً لنا من بعض الدول الشقيقة والصديقة .
– اليوم وقد وصل الوباء فعلياً إلى اليمن ،
وأعلنته حكومتا صنعاء وعدن ، وأكدت ذلك منظمة الصحة العالمية -التي تكتفي بإعلان الحالات المؤكدة المعلن عنها رسمياً من قبل الجهات الرسمية-
لا بد لنا من وقـفة جادة،وعملية،وصادقه من الجميع .. حتى لا يتفشى الوباء ويصعب السيطرة عليـه بسبب ضعف الإمكانات الصحية ، وانعدام أدوات الرعاية الطبية المناسبة لهذا الوبـاء .. بالإضافة إلى قلة وعي المجتمع الذي مازال أغلبه يكابر ويرفض الاعتراف بوصوله إلى اليمن ، معللاً ذلك بانتشار العديد من أمراض الحميات في عدة محافظات منذٌ سنوات ، ولم يتمكن النظام الصحي الهش في بلادنا من احتوائها والقضاء عليها .
ساعد على ذلك .. عدم اتخاذ المواطنين للتدابير والإجراءات الوقائية والاحترازية ولو عندالخروج من المنزل نظراً لتسييس الحكومات اليمنية لهذا الموضوع بالغ الأهمية وعدم الاعتراف بالأمـر وإعطاء إحصائيات دقيـقة وشـفافة عـن عـدد الحالات المصابة أو المشتبهة ووضع المواطن في الصورة ..
كون إخفاء الحقيقة تجعل الكثير من الناس لا يبالون بنتائج الخروج من المنازل ولا يلتزمون بالحجر المنزلي ، وبخاصة أولئك المضطرون للخروج بغرض توفير قوت يومهم ومتطلبات الحياة اليومية لأسرهم.
– فحكومة صنعاء -رغـم إجـرائتها الإحترازية الأكثر صرامة- الإ أنها لم تعلن سوى حالتان فارقتا الحياة حتى لا يتم التشكيك بقدراتها في مواجهة الجائحة كما يبدو ؛ فيما حكومة المجلس الانتقالي بعدن لم تعر الأمر أهمية البته ، وتركت الكرة في ملعب المواطن المغلوب على أمره ، ولم تجبر حتى المستشفيات الحكومية والخاصة على القيام بدورها الإنساني في استقبال الحالات المرضية الذي يصر السواد الأعظم هناك على أنها حميات ولا وجود للكورونا مطلقاً.
أما حكومة عدن ، فقد اكتفت بمتابعة المشهد عن بُعد كما بدا واضحاً ، أو لعلها لم تعرف بعد بوصول الوباء إلى اليمن .. نظراً لفخامة الفنادق والشقق السكنية التي يقطنها أعضاءها منذ سنوات وتوافر جميع الاحتياجات والمتطلبات الضرورية لهم وذويهم والذي يعجز عن توفيرها المواطن العادي .
السلطة المحلية أو حكومة حضرموت ومعها المواطن الحضرمي ، كانت الأكثر وعياً والأسرع تطبيقاً للحجر المنزلي واتخاذ وسائل وإجراءات الوقاية والسلامة .. غير أن ذلك لم يستمر طويلاً ودون أي مبرر ،
بل زاد الأمر سوءً استقبال العديد من رحلات الطيران عبر مطار الريان ، وفتح المنافذ البرية واستقبال مئات العائدين من دول الجوار ، وكذا دخول قوافل المعدات والتعزيزات العسكرية دون فحص أو حجر أو تدابير وقائية واحترازية كما يقال .
السلطة المحلية أو حكومة تعز ليست أفضل حالاً من غيرها .. إن لم تكن الأسوء على الإطلاق من حيث تدني مستوى الخدمات الصحية وعدم توفر الإمكانات اللآزمة لمواجهة هذا الوباء .. أو حتى القدرة على إغلاق منافذ المحافظة التي تستقبل بشكلٍ شبه يومي أعداداً من الأفارقة القادمين إلى اليمن بحراً ، أو حتى المسافرين من أبناء المنطقة القادمين من عدد من المحافظات عبر طريق هيجة العبد أو الصحى أو بني شيبه وغيرها .
فيما عاصمة الحجرية ومركزها/ التربة والواجهة الأولى للمسافرين .. تفتقر لوجود مخـتبر متخصص أو جـهاز واحد PCR لفحص الحالات المشتبه بها التي تستقبلها مستشفى خليفة العام وطاقمها الطبي والتمريضي والإداري بنوعٍ من الإنسانية .. على الرغم من أن المستشفى لم يتم إعداده وتجهيزه للحجر ولا يفترض أن يكون كذلك باعتباره المشفى الوحيد في المنطقة .. يتوسطها ويقدم خدماته الطبية لالآف المرضى بشكلٍ يومي ودون أن تتوفر لطاقمه وسائل وأدوات التعقيم والوقاية الكفيلة بعدم انتقال العدوى لهم .
الأمر الذي قد يؤدي إلى إغلاقه نهائياً
لا قدر الله .
ولعل الشيء الوحيد الذي اتفقت عليه الحكومات اليمنية هو “إغلاق المدارس ودور العبادات .. وترك الأسواق العامة وأسواق القات”!!!

– المنظمات الطبية والإغاثية المتواجدة في اليمن أو تلك المهتمة بهذا الشأن والغير متواجدة في اليمن .. هي الأخرى اكتفت بالمشاهدة ولم تقم بالدور المناط بها كما يجب .
فلا هي وفرت المعدات الطبية والمختبرات والتحاليل ووسائل الوقاية لليمن من أجل الحيلولة دون انتشار المرض ، ولا هي قدمت الإغاثة المطلوبة من مواد غذائية ومساعدات للمواطنين الذين يعانون ويلات الحصار وانقطاع المرتبات منذُ سنوات ، وتحديداً بعد أن قامت حكومة الشرعية بنقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى عدن في أغسطس 2019م .. ماتسبب بانقطاع المرتبات عن مئات الألاف من موظفي الدولة في ظاهرة هي الأولى من نوعها ، وفي ظل صمت وتغاضي المجتمع الدولي عن ذلك ، وعن تنفيذ الاتفاقيات بين أطراف النزاع التي قضت بضرورة صرف مرتبات الموظفين وتحييدها عن الصراع السياسي بين الأطراف .
فما حدث لموظفي محافظة الحديدة خير دليل على استخدام ورقة المرتبات كورقة سياسية في المقام الأول .. حيث تم اعتبار محافظة الحديدة ضمن المناطق المحررة بصورة مفاجئة والبدء بصرف مرتبات موظفيها من قبل حكومة الشرعية بانتظام ، وتوقفها بصورة مفاجئة أيضاً منذُ أكثر من ستة أشهر ودون سابق إنذار .
– الأمر الذي يدعو الموظفين بخاصة والناس بعامة إلى طرح عشرات الأسئلة .. في ظل التوجه الدولي لتنفيذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة الجائحة العالمية ، وأهمها الحجر المنزلي والبقاء في المنازل دون أن يتوفر لهم مايضمن بقائهم من غذاء ودواء خلال فترة الحجرالمنزلي .. أم أن ذلك ليس في الحسبان ؟!!

— وعلــيه .. فـإن دعوة جميع الأطراف اليمـنية المـتناحرة
-باتت ضرورية وهامة-إلى وقف الحرب، والصراع السياسي، وتغليب الضمير الإنساني،ولم الشمل، والعمل على إنقاذ الوطن والمواطن من هذه الجـائحة قبل تفشيها وحدوث قفزة مفاجئة لن نستطيع تداركها لاحقاً في ظل الأوضاع الصحية والاقتصادية المتدنية لليمــن ، وهــو ماتسعى إليه بعض القوى الخارجية كما يعُتـقد .
– ودمتـم والوطـن بألـف خيـر ..
مايو 2020م.

شاهد أيضاً

إنه القات …

  الحديدة نيوز / كتب / حسين علي غالب في أواخر التسعينيات قررت عائلتي الذهاب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *