رئيس التحرير: غمدان أبو علي - مدير التحرير: عرفات مكي
الرئيسية / أخبار الحديدة / “ما يصلحش حرمة في السوق”.. عنف يلاحق نساء “الحديدة” العاملات

“ما يصلحش حرمة في السوق”.. عنف يلاحق نساء “الحديدة” العاملات

 

“ما يصلحش حرمة في السوق”.. عنف يلاحق نساء “الحديدة” العاملات

 الحديدة نيوز-علاء الدين حسين – خاص: “

” يا حرمه يا مكلف مكانك في البيت “

” مايصلحش حرمه في السوق “

 عبارات لفظية متعددة تحمل في مضمونها عنفاً مبطناً تتلقاها ( سامية 34 عاماً) بشكل شبه يومي عند تواجدها في السوق لبيع الخبز الرقيق والمسمى محلياً (اللحوح)تقول سامية :”أتعرض لمعاملة قاسية من الباعة المتجولين، إذ يمنعوني من البيع بحًجة أنني امرأة ،ولا يحق لي أن أحجز مساحة من السوق ،لأبيع فيها الخبز الرقيق، فأضطر في بعض الأحيان أن أجلس في موقع يبعد عن السوق لأمتار، ومع ذلك لا أسّلم من المضايقات”،  وتضيف : “حتى بعض المواطنين ،وخاصة المراهقين الذين يأتون للشراء من عندي ومن عند غيري من النساء البائعات للبخور والفل، يقدحونا بأبشع الألفاظ النابية ، لكنني أتحمل كل هذه الإهانات من أجل لقمة العيش لأولادي ، فأني الوحيدة التي أصرف عليهم بعد وفاة والدهم” .

تتعمد سامية بأن لا تشكو حالها لبناتها، اللواتي لا يعلمن ما يحدث لأمهن في السوق، وحتى الأقارب فإن سامية تُخفي عنهم ما تتعرض له من مضايقات،حتى لا يتم منعها من مزاولة البيع، فالأقارب ربما يمنحوها المال لأوقات معينة ،لكنهم لن يكونوا ملتزمين بتوفير لقمة عيشها هي وبناتها للدهر كله، وفقاً لحديثها لـ”الحديدة نيوز”.

 

في ذات السوق الذي تعمل فيه سامية تعمل وداد إبراهيم ذات العشرون عاماً في بيع السمن البلدي في الصباح، وفي خدمة منازل الميسورين في الحديدة خلال فترة العصر للمساعدة في إعالة عائلتها المكونة من خمسة عشر فرداً ،معظمهم صغار السن. وتؤكد وداد ،بأنها تتعرض لذات المعاملة السيئة من قبل أقرانها البائعين من الرجال، وحتى بعض من يشتري منها، وتقول متحدثة لـ”الحديدة نيوز “الإساءة اللفظية ضدنا تتسبب لنا بحالة نفسية، ودائماً ما نخشى  بأن نُبلغ أهالينا ، وحتى السلطات الأمنية، لأننا لا نريد أن تزداد مشاكلنا، ونُخلق لنا أعداء في السوق، لأنه في الحقيقة السلطات الأمنية لا تتساهل مع من يضايقنا، ولكن بالمقابل سينبغي علينا أن ندفع ثمن الانتقام، إذا ما تقدمنا بشكوى ضد لمسيئين لنا ، نحن لا نريد سوا المساواة في المعاملة ،فالرجال هنا يبيعون بضائعهم دون مضايقة، ونحن من حقنا أن نبيع بضائعنا..

قلة الوعي في المجتمع:

 

أجبرت الحرب العديد من النساء في الحديدة للخروج الى العمل لمساعدة أسرهن خصوصاً بعد توقف صرف الرواتب وفقدان الأسر لمن يعيلهن من الرجال ، وأصبحت النساء يعملن في الكثير من المهن ، وهو ما لم يألفه المجتمع من قبل ، ولذا أصبحت المرأة العاملة وخصوصاً المتواجدة في الأسواق العامة ، تتعرض يومياً للعنف اللفظي وأحيانا للتحرش ، وهو ما جعل بعض النساء يتوقفن عن العمل ، والبعض أضطرين لتحمل كل هذه الإساءات التي تؤثر نفسياً عليهن.

وبحسب “شيماء الصلاحي ” إعلامية وناشطة حقوقية فإن الأسباب المؤدية لقيام البعض بارتكاب العنف ضد المرأة : يرجع إلى قلة الوعي لدى اليمنيين والعادات والتقاليد المسيئة لحقوق المرأة، والتي تعرضها لأنواع من العنف ، بدءاً بالحرمان من الموارد كحرمانها من التعليم والعمل وتحقيق أهدافها وممارسة هواياتها في إطار الدين والعادات الاجتماعية الايجابية ،إضافة إلى العنف النفسي واللفظي والعنف الجسدي، والجنسي والذي تضاعفت أعداده بحسب تقارير دولية بعد الحرب الدائرة في اليمن ، لأكثر من 6سنوات ، إضافة إلى جائحة كورونا التي فاقمت الوضع.

 

غياب القوانين:

 وتتفاقم ظاهرة العنف اللفظي ضد النساء في اليمن  في ظل غياب قوانين رادعه لمرتكبي هذا العنف ضدهن ، كما يتعرضن للتمييز المنهجي والعنف المتفشي، مع ما ينجم عنهما من عواقب وخيمة على حياتهن. إضافة إلى أن حقوقهن تتعرض للانتهاك بشكل اعتيادي لأن القوانين اليمنية والممارسات القبلية والعرفية تعاملهن على أنهن مواطنات من الدرجة الثانية.

ووفقاً للقانون اليمني فان المرأة تتساوى مع الرجل في كافة الحقوق المدنية والمشاركة في كافة مناحي الحياة إلا أن هذا القانون لا يطبقه المجتمع ويظل القانون الوحيد هو قانون العادات والتقاليد الذي يشرع حقوق المرأة.

ووفقا ً للقانون الدولي الإنساني، تُصنف المرأة اليمنية ضمن الفئات الضعيفة والأضعف، ولازالت هي الأكثر تضرراً من الحرب القائمة، التي تجاوزت كافة القوانين والمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية، وتجاهلت أيضا الأعراف والتقاليد المجتمعية، التي كانت تعد -حتى فترة قريبة-المساس بحرية وكرامة المرأة ، لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال.

 

 

شاهد أيضاً

الماجستير بامتياز للباحث اليمني جلال الدين الورافي

الحديدة نيوز / قسم الأحبار حصل الباحث اليمني جلال الدين امين احمد الورافي على درجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *